أرشيف الأوسمة: #اجثام

هل تغطي الموارد الطبيعية على الأرض الاحتياج البشري مع وجود النمو السكاني الهائل؟

يرتبط مفهوم الاستدامة بمفهوم محدودية الموارد الطبيعية بما في ذلك خدمات النظام الإيكولوجي ومشكلة الزيادة السريعة في معدلات استخدام هذه الموارد والتي يشار إليها عموماً بحدود النمو. حدد قادة علوم الاستدامة الرواد هذا النوع من النظام باعتباره عيباً أساسياً في العلاقة بين الاقتصاد البشري والقدرات البيئية للأرض.

على الرغم من أن الأرض محدودة ، إلا أن المطالب التي يفرضها عليها المجتمع تتزايد بمعدل أسي. يقصد بمعدل النمو الأسي أن عنصراً مُقاساً معيناً ينمو كل عام -عاماً بعد عام- ، مثل الفائدة المركبة المتعارف عليها لحساب التوفير المصرفي. وبالتالي يتسبب هذا النمو الأسي في حدوث حلقة تقوية تتغذى باستمرار على النظام الذي يبني على نفسه بمعدل أسرع مما يتوقعه معظم الناس.

يقدم الخبير الاقتصادي Al Bartlett صيغة قاعدة عامة لتقدير هذا الوقت المضاعف ، بالنظر إلى معدل النمو المحدد يبسطها بما يلي:
أكتب الرقم 70 ، اقسمه على النسبة المئوية للنمو لكل وحدة زمنية وهذا يمنحك وقت المضاعفة. مثال: 5٪ سنوياً ، تقسم 5 إلى 70 ، ستجد أن الكمية المتزايدة ستتضاعف في الحجم كل 14 عامًا.

تم استكشاف معضلة النمو السكاني البشري المتزايد والنشاط الاقتصادي الذي يحدث على كوكب محدود لأول مرة من قبل الاقتصادي هيرمان دالي ومؤلفي كتاب حدود النمو عام 1972م. خلص هذا الكتاب إلى أن الجنس البشري واجه مشكلتين أساسيتين تفيد بتوقع الوصول إلى حدود الأرض في غضون 100 عام ، والسيناريو المحتمل عند الوصول إليها سيكون كارثيًا كالإفراط في إطلاق النار والانهيار! لذا يوصى بتوفير قيود في أي نظام محدود يمكن أن تعمل على وقف النمو الأسي. هذه القيود هي حلقات ردود فعل سلبية حيث تصبح الحلقات السلبية أقوى مع اقتراب النمو من الحد الأقصى. في النظام العالمي تتضمن حلقات التغذية الراجعة السلبية عمليات مثل تلوث البيئة ، واستنفاذ الموارد غير المتجددة والمجاعة. تميل التأخيرات المتأصلة في عمل هذه الحلقات السلبية إلى السماح للسكان ورأس المال بتجاوز مستوياتهم المستدامة في نهاية المطاف وتعرف فترة التجاوز كإهدار للموارد.

تعمل شبكة البصمة العالمية Global Footprint Network على تقييم ما إذا كان النشاط البشري يستخدم مساحة أكبر من الأراضي المتاحة على الأرض ، بما في ذلك القياسات لكل بلد على حدة. أظهرت النتائج بأن البشرية الآن “تستخدم ما يعادل 1.6 لتوفير الموارد التي نستخدمها وامتصاص نفاياتنا” وتقدر أنه في ظل سيناريو استمرار حجم الاستهلاك والتوسع باستغلال مساحات الأرض على هذا النحو ستكون هناك حاجة إلى ضعف مساحة الأرض ومواردها لدعم البشرية بحلول عام 2030. قدر تقرير المعهد الدولي للتنمية المستدامة لعام 2010 (IISD) أن 60٪ من خدمات النظام البيئي للأرض قد تدهورت في الخمسين عاماً الماضية.

يعد تجنب سيناريو التجاوز والانهيار للنظم البيئية والموارد الطبيعية للأرض احد اهم اهداف وجهود الاستدامة في جميع أنحاء العالم للحد من مخاطر محدودية الموارد الطبيعية للمساهمة بوفرة الموارد الطبيعية اللازمة للإحتياج البشري وتوازن النظام البيئي.

الطاقة والاستدامة

هناك علاقة وثيقة بين الطاقة والاستدامة باختلاف أنواعها سواء الاستدامة البيئية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، فعندما يتم استخدام الطاقة لتلبية الاحتياجات الحالية مع الأخذ في الاعتبار القدرة المستقبلية للأجيال القادمة تتحقق الاستدامة، اتسع مفهوم الاستدامة ليشمل العديد من أنماط الحياة على كوكب الأرض وتعتبر الطاقة أحد المحركات الرئيسية في الاستدامة والوصول إلى مستوى التنمية المستدامة المطلوب.

ما هي الطاقة المستدامة؟

الطاقة المستدامة هو مصطلح يشير إلى استخدام مصادر الطاقة بالشكل المناسب الذي لا يؤثر بالسلب على المستقبل، فيجب الانتباه إلى الاحتياجات الحالية وعدم إغفال الاحتياجات المستقبلية للحفاظ على موارد الطاقة، وتعتمد عملية الاستدامة في الطاقة على مجموعة من العناصر المتمثلة في الآتي:

  1. مستوى كفاءة الطاقة والحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة
  2. السلامة والصحة العامة 
  3. الحفاظ على المحيط الحيوي ووقايته من التلوث باختلاف أشكاله
  4. تعزيز إمدادات الطاقة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبشر

ما اهم المعايير التي تستند عليها الطاقة المستدامة؟

الاستدامة هي عملية الحفاظ على جودة الحياة التي نعيشها على الأرض لأطول فترة ممكنة، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على الطبيعة واستخدام الموارد الطبيعية بشكل مسؤول لحمايتها من الهدر والنفاذ، حيث تعتمد الاستدامة والتنمية المستدامة على 3 معايير رئيسية هي الاقتصاد والبيئة والمجتمع.

متى يمكن تعريف الطاقة بأنها مستدامة؟ تكون الإجابة على هذا السؤال من خلال النظر في تحقيق معايير الطاقة المستدامة التي تكفل التنمية المستدامة كما يجب أن تكون، وفيما يلي معايير الطاقة المستدامة:

  • المعايير الاقتصادية التي تتضمن تكاليف الطاقة، والتأثيرات الوظيفية المتعلقة بوفرة وإنتاج الطاقة
  • المعايير البيئية التي تشمل النفايات الخطيرة، والتأثير على التنوع البيولوجي، وانبعاثات الغازات الدفيئة أو الكربونية
  • المعايير الاجتماعية التي تشمل مدى توافر الطاقة في المستقبل، ومنع الحروب لتعزيز أمن الطاقة

مصادر الطاقة المستدامة

تعتمد الطاقة المستدامة على العديد من المصادر التي تستخدم في تسخين وتبريد المباني، وتوليد الكهرباء، والأنظمة المختلفة لنقل الطاقة والآلات، فما هي مصادر الطاقة المستدامة(المتجددة)؟

  1. طاقة الرياح
  2. الطاقة الشمسية
  3. طاقة المد والجزر
  4. الطاقة الحرارية

نظراً لإعتماد الحكومات على السياسات الفعالة التي تعمل على تعزيز ثقة المستثمرين انخفضت التكاليف اللازمة للحصول على الطاقة من مصادر الطاقة المستدامة السابقة، ومن هذه السياسات التحول من الوقود الأحفوري كمصدر هام من مصادر الطاقة إلى طاقة الرياح أحد المصادر الجيدة للطاقة المتجددة والمستدامة. 

فأصبح من الإمكان الحصول على طاقة نظيفة ومتجددة بأسعار معتدلة، مما يساهم في تحسين مستويات رفاهية الأفراد، وتحقيق معدلات مرتفعة للتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

استخدام الطاقة بطريقة تكفل الاستدامة

يحتاج تحقيق الاستدامة إلى استخدام مصادر الطاقة بشكل يضمن استمرارها دون انقطاع على المدى الطويل، مع الاعتماد على طريقة تلبي متطلبات الحاضر والمستقبل.

أطلقت المملكة العربية السعودية البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، في تطلّع فاعل إلى توطين سوق الطاقة المتجددة في المملكة مع تحقيق أعلى المعايير العالمية، حيث يهدف البرنامج إلى تفعيل مصادرنا المحلية لإنتاج الطاقة المتجددة. فمن المخطط أن يتم إنتاج ما مجموعه 9.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2023م مع هدف مرحليّ بإنتاج 3.45 جيجاواط بحلول العام 2020م.

وسيساهم هذا البرنامج الوطني للطاقة المتجددة بشكل فعّال في دعم اقتصاد المملكة وتطوير الكوادر البشرية من خلال تحقيقه للتوسع الاستثماري في قطاعات جديدة، وكذلك استقطابه لاستثمارات الشركات العالمية والمحلية وتأسيس التقنيات المتقدمة وتوطينها.

تمتلك الطاقة أهمية كبيرة في أغلب المجالات كما تساهم في حل العديد من المشاكل والتحديات التي تقف عائق أمام العالم أجمع، فلا يمكن الاستغناء عنها في انتاج الأغذية أو تعزيز الأمن أو خلق فرص العمل، كما يعتمد عليها في تخفيف حدة التغير المناخي،

استدامة الغذاء والزراعة

تهدف رؤية منظمة الأغذية والزراعة المعنية باستدامة الغذاء والزراعة إلى توفير الأغذية بالجودة المنشودة والمغذية لجميع الأفراد في العالم بفرصة عادلة، حيث تتم إدارة الموارد الطبيعية بالاعتماد على مبدأ الحفاظ على النظم الإيكولوجية، من أجل دعم احتياجات الإنسان في الوقت الراهن والمستقبل أيضاً، في سطور اتحدث عن استدامة الغذاء والزراعة في هذا المقال.

استدامة الغذاء والزراعة

تجدر الإشارة إلى أن أنظمة الإنتاج الزراعي تواجه تحديات مختلفة لا سابق لها فيما يتعلق بالطلب المتزايد على الغذاء والمنتجات الزراعية لأعداد كثيفة من السكان حول العالم، بالإضافة إلى فقدان التنوع والتوازن البيولوجي ، مع انتشار الأمراض والآفات بجانب المنافسة القوية على نقص بعض الموارد الطبيعية.

ولا يجب أن ننسى أن تغيير المناخ أنتج العديد من الآثار الضارة على نظام الإنتاج الزراعي في جميع دول العالم ، ولهذا السبب يسعى الجميع إلى إتباع نظام معني باستدامة الغذاء والزراعة والمساحات الخضراء في العالم كافة.

ما هي مبادئ استدامة الغذاء والزراعة

سنتطرق في النقاط التالية إلى ذكر مبادئ استدامة الغذاء والزراعة:

  • الارتقاء بمستوى الموارد المستخدمة

يعتمد هذا المبدأ على التغيير والتحول فيما يخص زيادة الإنتاجية في المستقبل القريب، من أجل كفالة الإمدادات الغنية والكافية من المنتجات الزراعية والأغذية في موازنة، مع السيطرة على تداخل النظم الإيكولوجية الطبيعية وأيضاً الحد من اتساع الأراضي الزراعية. وستزدهر نظم الإنتاج الذكية فيما يتعلق باستعمال المياه والطاقة خاصة في حال ارتفاع نقص المياه، وبالتالي يجب توافر وسائل خاصة بانخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة، الأمر الذي سيؤثر بدوره على استعمال الأسمدة والمدخلات الزراعية الأخرى.

  • الزراعة التي لا ترتقي بسبل المعيشة وبالرفاهية الاجتماعية والتي لا تحمي المساواة غير مستدامة

تعد الزراعة هي أحد أكثر الأنشطة الاقتصادية كثافة على مستوى العمالة، حيث يبلغ عدد أفراد الأسر الريفية أكثر من اثنين مليار ونصف المليار نسمة، ويجب تسليط الضوء على الصلة الوثيقة التي تربط بين الزراعة والفقر، وستصبح الزراعة غير مستدامة في حال عدم توفير جميع الظروف اللازمة للعمالة من بيئة متزنة مادياً واقتصادياً بجانب البيئة الصحية. ويمكن أن يساعد تيسير عملية وصول المنتجين إلى الموارد الإنتاجية على الحد من معدل الفقر، بجانب منع انعدام الأمن الغذائي في المناطق الريفية.

  • عملية الزراعة والأغذية المستدامة بحاجة لتفعيل آليات فعالة ورشيدة

لن يتم تحقيق الهدف المرجو من الإنتاج المستدام إلا في حال تواجد توازن سليم وشفاف بين مبادرات كلاً من القطاع العام والخاص، بالإضافة إلى سيادة بنود القانون والمساواة بينهما والمساءلة العادلة لكلاً منهما. تشكل الزراعة أحد الأنشطة الاقتصادية التي يحتاج ممارسوها إلى اكتساب الربح بجانب ضمان مستوى معيشة راقي، وبالتالي يجب اعتماد تطبيق ممارسات مناسب على الأرض، الأمر الذي يمثل تحفيز كبير للمزارعين والعاملين.

رسائل سياسات الزراعة والأغذية المستدامة

  1. يجب أن تعزز الكيانات الإقليمية والحكومات خطط استثمارية وآليات جيدة، بهدف توطيد الزراعة المستدامة بشكل كامل للقطاعات، وذلك بالاعتماد على مبدأ المشاركة والتكامل، بجانب الحفاظ على التنوع البيولوجي مع مواجهة التحديات المتمثلة في تغيرات المناخ.
  2. ينبغي زيادة القدرات الإقليمية والوطنية والمؤسسية وأيضاً الشراكات بهدف مدّ نطاق الزراعة المستدامة على الرغم من تغيرات المناخ، بالإضافة إلى توفير الدعم الضروري، من أجل تبني وتقييم التقنيات والممارسات المناسبة، بجانب تشجيع الابتكار وتقييم التأثيرات.
  3. يفضل الاهتمام بتوفير التمويل الدولي والمحلي من أجل تيسير الانتقال إلى الزراعة المستدامة، فضلاً عن فتح مجال الاستفادة من إمكانيات القطاع الخاص، مع تسخير الأموال العامة بهدف إتاحة المنافع العامة من البنية الأساسية والمعرفة.